بعد إطلالته الشعبية من "المركز الثقافي الروسيط في بيروت قبل سبع سنوات، وبعد أمسيات كثيرة في مسارح بيروتية عدة، يعود نصير شمّة نجماً إلى أعرق المهرجانات اللبنانية مهرجانات بعلبك ليدندن بعوده بين أعمدة جوبيتر وباخوس. كُتِب الكثير عنه عازفاً بارعاً ومؤلفاً مجدِّداً في الموسيقى الشرقية. بعضهم يأخذ عليه التعويل المفرط على المهارات التقنية على حساب الإحساس. وبعضهم الآخر يرى فيه الرجل الذي استطاع تجديد علاقة الجمهور الشاب بالموسيقى الشرقية وآلة العود. وفي المحصلة الأخيرة، ربّما كان الطرفان محقَّين بمعنى من المعاني.
يعزف على آلته كمن يتنفس. وكل موسيقي يتقن المهارات الصعبة لا بدّ له من أن يبيِّنها في مكان ما، وهذا الطبيعي. غير أن هذه المهارات لا تعني تغييب الموسيقية Musicality عن الموسيقى، إلا في حالات المبالغة التي لا مهرب منها أحياناً. من جهة ثانية، في مسألة التجديد، يمكن القول إن نصير شمّة، ربما بفعل تمرّسه بالأنماط الكلاسيكية الغربية، خاض تجربة التأليف على العود بأسلوب مميّز. لا نعني قواعد التأليف الغربي، بل اعتماد الهيكلية الواضحة والمتينة في كتابة أعمالٍ للعود المنفرد. ليس الأمر جديداً في مدرسة العود أو في الموسيقى الشرقية، لكنّ نصير ذهب أبعد من غيره في هذا الاتجاه الذي نجد نماذج قديمة منه. أما في ما يخصّ تجربته مع فرقته (أوركسترا العود) التي ستتمحور حولها أمسيته المرتقبة، فمن المبكر تقويمها بدقة. غير أنها تبدو ضرورية في مسيرة فنان يهوى التجريب، فيما ثمرتها الأكاديمية، لناحية اكتشاف المواهب وتدريبها وإطلاقها، أكيدة من دون أدنى شك.
|